زينب فواز العاملي

23

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

بلا تعب ولا كدّ وربما عن غير قصد في معرض اللذة التي ينالها عند تمثيلها فتفيده وبالحري تربيه بالوقائع التي يشاهدها كأنها مرت عليه وقد قال الشاعر : تعطي التجارب حكمة لمجرّب * حتى تربي فوق تربية الأب وفوائدها أعظم من أن تحصر بخطاب يدوّنه قلم عاجزة نظيري ومقالة يحصرها يراع قاصرة مثلي بيد أني وجدت للكلام مجالا فعملت بقول من قال : ( وإن وجدت قائلا فقل ) . فإذا تمعنا في الروايات منذ نشأتها إلى عهدنا هذا نرى أنها كانت عنوان فضائل الأجيال الغابرة أو أخلاقها بحسب الموضوع الذي كتبت فيه ولكن عند ابتداء عهدها كانت لعقاب المجرمين وإعدام الأسرى ، فكانت تمثل في ذلك الوقت بهيئة تقشعر منها الأبدان وتشمئز منها النفوس بحيث إن ممثليها قلما يستطيعون أن يلعبوا دورهم بعد ذلك في رواية الحياة الكبرى . ثم سمت غايتها بعد إذ ، فاستعملت لإظهار بعض العقائد الدينية ، ثم صارت لتسلية الملوك والأمراء إلى أن تحسنت أكثر فأكثر وصارت غايتها العظمى إصلاح ما فسد من العوائد والأخلاق وبيان مصير تابعيها إلى النتائج الرديئة التي تكدّر كأس صفاء حياتهم ، وتعبث براحتهم من كل جانب وإظهار ما للفضائل من المزايا الحسنى لكي نقتدي بها ، ولا نحب أن يعزب عن بالنا ما لها من الفوائد التاريخية فتخبر الجمع الحاضر بكل ما جرى فيما سلف من الزمان . وهي مفيدة لتلامذة المدارس بما ليس دون فائدتها في الناس بل أسمى وأجلّ ؛ لأن تأثير الحوادث في مخيلة الأحداث يفوق بمرات تأثير الكلام المجرد فيها فإذا راجع كل منا تاريخ حياته يرى صحة قولي وناهيك بالفوائد التي يجتنبها المشخصون أنفسهم من عبارات يلتقطونها ، وأمثال يحفظونها وحكم يستوعبونها فكلما طرقوا خزانة التذكار يرون ما الذي وعوه فيها من الآثار ، ولا حاجة أن نقول : إن وقفهم وهم في هذا السن في محفل حافل كهذا يجعل وقوفهم في المستقبل بأحسن مما ترون مني إلا ( تصفيق ) وللروايات شروط لو تعدتها لسقطت فوائدها وعبث بالمقصود منها غير أني أضرب عن تعدادها الآن ، ولدينا رواية تنطق بأوضح ما يعبر عنه لسان ، موضوعها من